Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لأنا وجدناه في باب الأذى، واللزوم، بالكفارات أشبه منه بالضمانات؛ لأنا وجدناه لا يتوجه على القاتل المطالبة، فلا مساغ فيه للأبراء والصفح، فوجب أن يكون سبيله سبيل الكفارات، على أنه لا خلاف أن في الأذى يجري مجرى الكفارات؛ لأن الشافعي يجعله كفارة في التقدير واللزوم والأذى، وأبو حنيفة يجعله في حيز الكفارة أيضا؛ لأنه يجوز فيه الهدي، وإن اختلفت الرواية عنه في حكم الهدي، فلا معتبر بامتناع من إجراء سمة الكفارة عليه إذا جعل حكمه حكمها، على أنا وجدنا الأذى فيه في حكم أذى سائر الحقوق التي هي لله تعالى، فذلك أجريناه مجرى الكفارات. وقلنا: إن المحرم إذا قتل صيدا في الحرم لا يسقط عنه القيمة؛ لوجوب الجزاء، خلافا لأبي حنيفة، والشافعي، وموافقة لزيد بن علي عليهما السلام؛ لأنا وجدنا جهتي وجوبهما مختلفتين على ما بيناه، فوجب أن تلزمه القيمة مع الجزاء، قياسا على المحرم إذا قتل صيدا مملوكا في أنه يلزمه القيمة مع الجزاء، وقياسا على من قتل عبدا لغيره في أنه يلزمه القيمة مع الكفارة، والعلة أنه اختلاف الوجهين ووجوبهما(1)، ويقال لأبي حنيفة: قد اتفقنا أن القارن إذا قتل صيدا، فعليه جزاءان، فكذلك إذا قتله المحرم في الحرم، والمعنى أنه هتك حرمتين، على أن أبا بكر حكى في (شرح الناسك) لمحمد، عن أصحابهم، أنهم قالوا: إن القياس أوجب(2) أن القيمة لا تسقط الجزاء، لكنهم أسقطوه استحسانا، على أنا وجدنا الأصل في حقوق الأموال لا تداخل فيها، وإن بعضها لا يسقط بعضا، فكان ما ذهبنا إليه أولى، وفيه إيجاب، واحتياط، فهو أولى، وقد مضى الكلام فيما يجب بالإفزاع.
Shafi 480