Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قاسوا الوطء قبل الرمي، عليه بعد الرمي بعلة أنه وطء بعد الوقوف، كان قياسنا أولى؛ لأن الأصل الذي رددنا إليه أصل متفق عليه بين الأمة، والأصل الذي ردوا إليه فيه خلاف على ما نبينه من بعد [إن شاء الله تعالى] (1)، فكان القياس المستند إلى النص، أو ما يجري مجراه من الإجماع، أولى من القياس المستند إلى الاجتهاد، على أن قياسنا موجب، فهو أولى، كالخاص، وتشهد العبادات لقياسنا، ألا ترى أن الجماع لما كان مبطلا للصيام، والاعتكاف، كان لا فصل يبن وقوع الجماع في أولهما وآخرها. فإن ادعوا أن قياسهم مستند إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحج عرفة، فمن أدرك عرفة، فقد أدرك الحج)).
قيل له: هذا لا يمنع من طرو الفساد عليه، كما أن قوله: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر)) لا يمنع من طرو الفساد عليه، وإنما المراد [به] (2) لا تفوت من جهة الوقت على شرط السلامة، على أن قياسنا مستند إلى قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق} فما يحصل فيه الرفث، لا يكون حجا.
فإن قيل: إذا أمن فواته من جهة الوقت، فيجب أن يأمن من فواته من جهة الفساد.
قيل له: لا يمتنع أن يأمن الفوات من جهة الوقت، وإن لم يأمن الفوات من جهة الفساد كالعمرة؛ لأنها لا تفوت من جهة الوقت [وتبطل بالفساد] (3).
فإن قيل: قد علمنا أن النسك الذي بين الوقوف وطواف الزيارة لو عدم، لم يبطل الحج، فوجب أن لا يبطل بطرو الفساد عليه؛ لأن ما لا يبطل الحج عدمه، ففساده أولى ألا يبطله.
قيل له: لسنا نسلم ما ادعيت من الأصل، وذلك أن بقاء الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة من النسك الذي ذكرت، وعندنا أن ما أبطله، أبطل الحج، فكيف يصح ما اعتمدته.؟
Shafi 452