Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} وقوله تعالى: { غير محلي الصيد وأنتم حرم} والصيد اسم كل متوحش، الأصل الذي لا يؤخذ إلا على وجه الصيد، ولا يتميز المأكول من ذلك من غير المأكول.
فإن قيل: في الآية ما يدل على أن المراد به المأكول؛ لأنه تعالى قال: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم..} الآية، فكان التحريم من صيد البر، كمثل ما أحل من صيد البحر.
قيل له: هذا لا يجب، وذلك أنه لا يمتنع أن يكون المراد بآية التحليل المأكول من صيد البحر، ويكون المراد بالتحريم من صيد البر ما يتناوله الاسم على طريق العموم، بل هذا هو الواجب؛ لأنه لا يجب أن تحمل بعض، الآيات على بعض إذا كان الكل منها يصح أن يستقل بنفسه.
فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والكلب العقور)) يشتمل الأسد، والذئب، ونحوهما.
قيل له: اسم الكلب لا يتناول هذه السباع إلا على ضرب من المجاز، فلا يجوز حمل الحديث عليه، على أن وصفه بالعقور يقتضي جواز قتله لصفة زائدة.
وروى ابن أبي(1) شيبة، حدثنا نمير بن حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي عليه السلام قال في الضبع: ((إذا عدا على المحرم، فله قتله، فإن قتله من قبل أن يعدو عليه، فعليه شاة مسنة)) ولا خلاف أن المحرم لا يجوز له قتل بقر الوحش، والظبي، وكانت العلة فيهما أنهما متوحشان في الأصل، لم يخش المحرم ضررهما، والذي يدل على أن الحكم تعلق في الأصل بالتوحش أنا وجدنا بقر الوحش قد شارك البقر الأهلي في صفاته إلا لتوحش، وكذلك الضبي شارك المعز في صفاته إلا لتوحش، فبان بذلك صحة ما ادعيناه من تعلق الحكم به.
فإن قيل: علتكم تنتقض بالغراب والحدأة.
Shafi 421