868

فإن قيل: فلا إشكال أن الواجب عليه كان /193/، واحدا وأن الباقي كان تطوعا، فيجوز أن يكون أكل من الباقي.

قيل له: في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يقطع من كل بدنة منها قطعة، ثم جمعت ، وطبخت، وهذا يوجب أن الواجب، والتطوع، في جواز الأكل سواء؛ لأن الواجب لو كان محرما، لحرم الجميع بالخلط؛ لأن وجه الحظر، ووجه الإباحة، إذا اجتمعا، كان الحظر أولى، ولا خلاف أن هدي الأضحية(1) والتطوع يجوز الأكل منهما، فكذلك هدي القارن والمتمتع، والمعنى أنه لم يجبر به نقص محظور، ولم يجعله المهدي للفقراء فوجب أن يكون الأكل منه جائزا، ويعضد قياسنا قول الله تعالى: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} إلى قوله: {ثمانية أزواج}.

فإن قيل فقد قال القاسم عليه السلام، ويحيى عليه السلام، في دم التمتع أنه جبران للنقص، فكان ذلك جاريا مجرى الكفارة(2).

قيل له: المراد به أنه جبران نقص بزيادة في النسك، وهي إراقة دم؛ لأن إراقة الدم جارية مجرى الكفارات؛ لأن الكفارات في الحج إنما تكون للأمور المحظورة، والقارن، والمتمتع، لم يرتكب محظورا بالإحرام، ولا أبيح لهما التمتع والقران لحال العذر، فلم يجب أن يكون حكم هديهما حكم هدي سائر الكفارات، بل كانا بالأضحية والتطوع أشبه؛ لأنه زيادة نسك. وقلنا: يتصدق ببعضه لقول الله تعالى: {وأطعموا البائس الفقير} وقوله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك. وقلنا: إن أولى المساكين من قرب من رحله ومنزله؛ لقول الله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر}، وقد قيل: إن المعتر من يعتر رحلك؛ ولأن الصدقة على من يقرب تكون أولى، ألا ترى أن المستحب في العشور، والصدقات، ألا يخرج عن بلدهم، وفيهم من يحتاج إليها؟

Shafi 370