Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج، ومن فاتته عرفة فاته الحج )) (1).
على أن الإمامية رووا أنه لايجوز الوقوف بعرفة عند الأراك، ورووا أن أصحاب الأراك لاحج لهم، فإذا كان العدول في الوقوف بعرفة من موضع إلى موضع يبطل الحج، فالأولى أن يبطل حج من لم يقف أصلا.
وكذلك لا خلاف أن طواف الزيارة لايجبر بدم، وأن الإتيان به واجب، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق}.
وقد اختلف في غير ما ذكرنا هل له جبر إذا فات؟ وعند يحيى ما عدا هذه الثلاثة يجبر، وسنذكر ما يجب في ذلك في مواضعه.
مسألة: [في حكم الوقوف بالمشعر الحرام، والعمرة]
وأشار القاسم إلى وجوب الوقوف بالمشعر الحرام، وإلى أن العمرة غير واجبة.
المسئلتان على ما ذكرناه مذكورتان في (مسائل النيروسي).
وإذا قلنا بوجوب الوقوف بالمشعر، فلسنا نريد أن الحج يفوت بفواته كالوقوف بعرفة، وإنما المراد أنه يجب وجوب الرمي، والبيتوتة بمنى، ونحوه، والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}، والذكر هناك لايكون إلا مع الكون فيه.
ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف فيه وقال: (( خذوا عني مناسككم )). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( من شهد معنا هذه الصلاة صلاة الفجر بالمزدلفة، وقد كان وقف بعرفة ليلا، أو نهارا، فقد تم حجه )) .
فأما ما يدل على أن الحج يتم دونه، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الحج عرفات، فمن أدرك عرفة قبل الفجر، فقد أدرك الحج )) ، وفيه دليل من وجهين:
Shafi 308