Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا لو ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخره لا لعذر، فأما إذا لم يثبت، ذلك فلا يصح ما ادعيتموه؛ لأنا لانمنع من جواز تأخيره لعذر، وليس علينا أن نعرف عذره صلى الله عليه وآله وسلم، على أنه يحتمل أن يكون وجه العذر ما علم من الصلاح في مقامه في المدينة؛ لإظهار كلمة الحق، ودعاء ما حولها، ويجوز أن يكون غير ذلك.
وقد قيل: إنه امتنع من الحج لأن المشركين كانوا يطوفون عراة، فلم يجز أن يراهم على تلك الحال، فامتنع لذلك، وجملة الأمر أن معرفة العذر بعينه لايجب علينا، ويكفي أن يكون ذلك مجوزا.
فإن قيل: فإن المسلمين يتركون النكير على من أخره لغير عذر، فكان ذلك جاريا مجرى الاتفاق بينهم على جواز تأخيره.
قيل له: ترك النكير يجوز أن يكون لأنهم لايعرفون أن من أخره، أخره لغير عذر، ويجوز أن يكون لأن المسألة فيها للاجتهاد، مسرح وما /162/ جرى هذا المجرى فلا يجب النكير، فيه على أن المسلمين قد تركوا النكير على أكثر المنكرات لا لرضى، بل لمعاذير يطول ذكرها، فهذا كان دأبهم مذ قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا.
وهو قياس على الصيام؛ لأنه عبادة للمال فيها مدخل، وعلى الزكوات بعلة أنها عبادة يتعلق فرضها بالمال، فوجب أن لايجوز تأخيره عن وقت وجوبه مع القدرة عليه، وزوال العذر، وهذا القياس أولى من قياسهم جواز تأخير الخروج إلى مدة يمكن فيها لحوق الحج؛ لأن هذا ليس بتأخير للحج على التحقيق، على أن قياسنا يتضمن الحظر، فهو أولى، وفيه الاحتياط، والمسارعة إلى أداء الواجب، واستناد إلى قوله تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم} وقوله: {أولئك يسارعون في الخيرات}.
Shafi 303