Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( حجوا قبل أن لاتحجوا )) فكل ذلك يدل على الأمر به، والإيجاب والأمر يقتضي الفور، فوجب ألا يجوز تأخير الحج. فإن قيل: فلم قلتم أن الأمر على الفور، والبدار دون أن تقولوا على التراخي؟
قيل له: لأن الأمر قد ثبت أنه يقتضي الإيجاب، فلو قلنا: إن للمأمور أن يفعل المأمور به، وأن لايفعل، وجعلنا له التخيير بين فعله وتركه عقيب الأمر، كنا قد أخرجناه من أن يكون واجبا، وألحقناه بالمباح، أو النفل، وفي هذا إن ورد الأمر وأن لايرد سواء في أنه لايقتضي الإيجاب، وفي هذا صرف الأمر عن جهته، وفساد ذلك يقتضي أن الأمر يقتضي البدار.
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الأمر لايقتضي تعجيل فعل المأمور به، ومع هذا لايجب أن يصير في حكم الإباحة ، ولا في حكم الندب؟
قيل له: لأن المباح هو ما يكون الإنسان مخيرا بين أن يفعله، وأن لايفعله على الإطلاق، ونحن نخير المأمور بالفعل بين أن يفعله، وأن لايفعله في ذلك الوقت.
قيل له: لو قلنا إن له تركه إلى وقت آخر، لخيرناه في ذلك الوقت بين فعله وتركه، فقد أخرجناه عن أن يكون ذلك واجبا عليه، وهذا هو صورة المباح في ذلك الوقت.
فإن قيل: ما أنكرتم على من قال /161/ لكم أنه لايكون بصورة المباح، ولا النفل؛ لأن المأمور مخير بين فعله، وفعل بدله في ذلك الوقت وهو العزم على فعله في الثاني، أو ما بعده كما يقولون إن كفارات اليمين تكون واجبة على البدل.
قيل له: إنما قلنا في كفارات اليمين أنها واجبة على البدل؛ لأن النص ورد به، وههنا لاسبيل إلى إثبات العزم بدلا منه؛ لأن السمع لم يرد به، وإذا لم يجز إثباته بدلا منه عاد(1) الأمر إلى ما قلناه بدئا من أن الواجب يصير بصفة المباح، أو المندوب.
فإن قيل: إنه لايصير بصفة المباح لأن المباح هو ما يستوي فعله وتركه ونحن لانقول ذلك في المأمور به عقيب الأمر بل نقول إنه إذا فعله استحق الثواب.
Shafi 301