Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يدل على ذلك أن من نذر صيام يوم بعينه، ففاته الصيام في ذلك اليوم، فعليه أن يصوم يوما مكانه، فبان أن الوقت لا معتبر به؛ إذ الصيام يقضى مع فواته، وليس كذلك سائر ما هو شرط في صحة الصوم؛ إذ الصوم لا يصح دونه، فجرى ذلك مجرى أن يقول: لله علي أن أصلي ركعتين في موضع بعينه، أن الموضع لا يصير شرطا في صحة أدائهما، فبان أن كون الوقت ممنوعا من الصيام فيه لا يخل بالنذر.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للتي نذرت أن تحج حافية غير مختمرة: (( مروها، فلتختمر، ولتركب ))، فأثبت ما كان قربة، ونفى ما كان محظورا، فكذلك ما ذهبنا إليه.
مسألة: [في المظاهر والقتل خطأ إذا عجزا عن العتق ما يجب عليهما؟ وهل يجب عليهما الاستئناف إذا أفطرا]
قال: والمظاهر إذا عجز عن العتق، صام شهرين متتابعين، فإن أفطر منهما يوما واحدا، استأنفهما، إلا أن يكون إفطاره لعلة لا يرجى زوالها، فيجوز له البناء، وكذلك القول فيمن قتل خطأ، إذا عجز عن العتق.
وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وقد مضى الكلام فيما يجب معه الاستئناف إذا أفطر وما يجوز معه البناء، مستقصى، فلا وجه للإعادة فيه.
فإن قيل: فهلا جعلتم في المظاهر إذا عجز عن استيفاء شهرين متتابعين لأي علة كانت، أنه يعدل إلى الإطعام، لأنه تعالى(2) قال: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا}.
قيل له: لما ثبت في غير المظاهر إذا كان عليه صوم شهرين متتابعين، أنه إذا صام، وفرق على نحو ما بيناه أنه يجوز معه البناء، أنه يكون في حكم من صام شهرين متتابعين، وأن ذلك التفريق لا يبطل /148/ حكم التتابع.
قلنا: إن المظاهر إذا صام على ذلك الحد، كان في حكم من صام متتابعا، فلذلك قلنا: إن عليه الصوم، ولم نأمره بالعدول عنه إلى الإطعام.
Shafi 270