Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى الطحاوي بإسناده عن الشعبي أن الحسين بن علي عليهما السلام احتجم، وهو صائم(1).
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى رجلا، وهو يحتجم في شهر رمضان، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم له)).
قيل له: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك في حاجم ومحتجم بعينهما، ويكون ذكر الحجامة للتعريف، لا لتعلق الحكم بها، كما قال للراكب، والجالس، وما جرى مجراه.
وكما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ولد الزنا شر الثلاثة )) وهذا للتعريف، لا لأن كونه ولد الزنا يوجب أن يكون شر الثلاثة، وكذلك الحاجم والمحجوم يحتمل أن يكون وقع منهما ما أوجب الإفطار. فقال: أفطر الحاجم والمحجوم.
وقد قيل: إنهما كانا يغتابان، فقال صلى الله عليه وآله وسلم فيهما ذلك، رواه الطحاوي يرفعه إلى أبي الأشعث الصنعاني(2).
وروى أبو بكر الجصاص في (شرحه) بإسناده ما دل على أنه منسوخ، وذلك أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صبيحة ثماني عشرة من رمضان برجل، وهو يحتجم، فقال: (( أفطر الحاجم والمحجوم [له] (3) )). .... فقال: إذا تبيغ أحدكم الدم فليحتجم.
وروي عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( أفطر الحاجم والمحجوم[له] (4) )) فشكى الناس الدم، فرخص للصائم أن يحتجم.
فإن قيل: وقوع الرخصة للعذر لا توجب سقوط القضاء، وأن الصوم لم يفسد.
Shafi 248