740

قيل له: علتكم لا تنافي علتنا، فنقول /132/ بهما(1)، وتكون علتنا أعم وأرجح؛ لأن اختيار السبب مراعى عندهم؛ لأنه لو وقع ذلك في النوم لم يفسد صومه.

ووجه قولنا أن القضاء مستحب في المذي ما:

روي من نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشاب عن القبلة، والأغلب في الشاب أنه إذا قبل أمذى، فأما الإمناء، فهو نادر، فلولا أن للمذي تأثيرا ما في الصوم لم ينهه صلى الله عليه وآله وسلم من غير تقييد بالأمر النادر، وهو الإمناء.

فإن قيل: فمن الجائز أن لا يمذي، ومع ذلك فلم يقيده بالمذي.

قيل له: الأغلب من حال الشاب أنه يمذي، فكان العرف الغالب مغنيا عن التقييد، وأيضا وجدنا للعبادات التي يؤثر فيها المذي تأثيرا دون ذلك التأثير من جنسه، ألا ترى أن خروج المني لما أوجب الاغتسال، كان خروج المذي موجبا للوضوء؟

وقال أصحابنا في المحرم إذا قبل، فأمنى أن عليه بقرة، وإن(2) أمذى، ولم يمن، فعليه شاة، فلما كان ذلك كذلك، وكان خروج المني من القبلة يوجب القضاء، قلنا: إن خروج المذي يجعل القضاء مستحبا؛ ليكون له تأثير دون تأثير المني في الصوم.

فإن قيل: لا يخلو صوم الذي يمذي من أن يكون صحيحا، أو فاسدا، فإن كان فاسدا أوجب(3) القضاء، وإن كان صحيحا فلا معنى للقضاء، ولا مساغ إذا لاستحباب القضاء فيه.

قيل له: لا يمتنع أن يكون الصوم صحيحا، ويكون قد عرض فيه ما أوجب النقض، فيجبر بالقضاء، كما تجبر الصلاة بسجدتي السهو، وكما يجبر حج المتمتع بالهدي، وإن كان صحيحا، وليس لأحد أن يقول: إن جبر الحج واجب، فيقولوا في جبر الصوم: أنه واجب، وذلك [أنه] (4) لا يمتنع أن يختلف حال الجبر، وإنما كان غرضنا أن نبين أن الصحيح قد يجبر(5) لأمر يعرض فيه.

Shafi 242