Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: إنه يقتضي أن لا إثم عليه، فأما سقوط القضاء، فلا دليل عليه، والإثم قد يسقط(1) وإن لم يسقط القضاء، ألا ترى أن من أكل وهو يحسب أن الفجر لم يطلع، ثم علم أن أكله بعد طلوع الفجر، فإنه يسقط عنه الإثم، ولا يسقط القضاء؟ وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا شيء عليه )). أي لا إثم عليه.
فإن قيل: فقد روي: لا قضاء عليه.
قيل له: أكثر الأخبار فيها: (الله أطعمه، وسقاه)، وفي بعضها: (لا شيء عليه)، فأما لا قضاء عليه، فهو لم يرو إلا في خبر واحد، ويحتمل أن يكون الراوي زاد هذا اللفظ على طريق المعنى، حيث اعتقد أن قوله: ([الله] (2) أطعمه وسقاه)، وقوله: (لا شيء عليه) يفيد أن لا قضاء عليه، فإذا احتمل ذلك، لم يعترض استدلالنا، على أن من أصحابنا من تأول ذلك على من سبق الشيء إلى حلقه، وهو ساه عنه، وادعى أنه هو الظاهر؛ لأن قوله: (( من أكل ساهيا ))، كقول من يقول: من أحدث ساهيا، في أنه يفيد أن الحدث سبقه، وعلى هذا لا يصح تعلقهم به.
فإن قيل: روي عنه عليه السلام: (( رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه )).
قيل /126/ له : ظاهر الخبر لا يفيد مذهبك(3)، وإنما يفيد أنهم لا يخطئون، ولا ينسون، وخلاف هذا معلوم، فلا بد من تأويل الخبر، وتأويله عندنا رفع الإثم فيما أخطأوا، أو نسوا، أو استكرهوا عليه، يبين ذلك أن من أكل بعد طلوع الفجر، أو قبل غروب الشمس، وهو غير عالم بذلك، لا يسقط عنه القضاء، وإنما يسقط عنه الإثم.
Shafi 228