676

فهذه الأخبار كلها دالة على ما نذهب إليه في سهم ذوي القربى، ألا ترى إلى قول عمر في الحديث الأول: هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس، فجعله نصيبا لهم، ولم يشترط الفقر، فدل على ما نقول(1) من أن ذلك السهم لهم، وأنه لا معتبر فيه بالفقر، ولا بالغنى، ثم قول العباس لعمر: ((لا أنعمن في الذي لنا))، وقوله: ((لقد نزعت منا اليوم شيئا لا يرجع إلينا))، فكان قوله في ذلك كقول عمر في أن ذلك نصيب لهم من غير اشتراط الفقر، وقوله لعمر حين قال تصديقا له فيما قال: من كون ذلك نصيبا لأهل البيت عليهم السلام، وقول علي للعباس ألسنا أحق من رفق بالمؤمنين(2)، وشفع أمير المؤمنين يدل على ذلك، وأن عمر صرف ما صرف عنهم بعد ما شفع إليهم، ووقعت منهم الإجابة، وقوله عليه السلام: ((ولاني عمر حقنا من الخمس))، دل على أنه حقهم، وكذلك قول عمر: ((هذا حقكم قد عزلناه)).

يؤكد ذلك قول علي عليه السلام: ((إن الله حرم الصدقة على أهل بيته، فضرب لهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهما من الخمس عوضا عما حرم عليهم)) [و] يدل على ذلك، وعلى أنه مبقي لهم ما بقي تحريم الصدقة، وهو باق إلى التناد؛ لأنه عليه السلام أخبر أنه جعله عوضا منه، وكذلك قول ابن عباس حين سأله نجدة عن ذلك، إنه لنا مثل قولهم في جميع ما ذكرناه.

فلما أجمع عليه هؤلاء الأعيان من الصحابة، ولم يحفظ فيه خلافه من غيرهم صار ذلك إجماعا لا يسمع خلافه.

Shafi 178