652

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه كان يفطر قبل أن يصلي صلاة العيد، فلما استحب تقديم الإفطار على صلاة العيد، استحب تقديمه على زكاة الفطر؛ لأن كل واحد منهما قربة تختض يوم الفطر، واستحب تعجيل زكاة الفطر بعد ذلك؛ لأن الواجب قد حصل بالاتفاق، فلا غرض في التأخير؛ ولأنه مسارعة إلى الخير والبر، وقد مدح الله تعالى قوما بذلك، فقال عز من قائل: {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}، ولم يضيق تأخيرها؛ لأن وجوبها متعلق بالنهار أجمع؛ لما روي: فرض الصدقة يوم الفطر، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أغنوهم في هذا اليوم))، فدل ذلك على أن فعلها في اليوم أجمع، ولا خلاف في جوازها أول النهار، فكذلك آخره، والمعنى أنه يوم الفطر.

مسألة

قال: ولا ينبغي أن تخرج زكاة الفطر إلا طعاما، فإن أعوزه أجزته القيمة.

هذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).

والوجه في ذلك أن النص ورد بالطعام، فلا يجوز مجاوزته إلا بدليل، ولا دليل، وكلما دللنا على أن القيم في الزكوات لا تجزي، فهو دليل في هذا الموضع، ويمكن أن تقاس زكاة الفطر على الأضحية في أنه لا خيار بينها وبين القيمة، والمعنى أنها قربة مال تختص العبد، وأجزنا القيمة إذا تعذر الطعام؛ لأنه لا سبيل إلى سواها؛ ولأنه قال: ((أغنوهم في هذا اليوم))، فلا بد من الإغناء، فإذا لم يكن بالمنصوص عليه عدل عنه إلى ما يقوم مقامه، ليوم الإغناء قد حصل.

ولأنا قد وجدنا في الأصول أن من لزمه حق يتجدد في المال متى لم يجد ذلك الشيء بعيه يلزمه ما يقوم مقامه، فوجب أن يكون ذلك حكم زكاة الفطر، وليس يلزم عليه الأضحية؛ لأن الأضحية غير واجبة عندنا، على أن الحق لم يتعلق في الأضحية بمجرد المال؛ لأنه يتعلق بإراقة الدم في الأضحية.

Shafi 154