Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
واشترطنا ثلاث سنين، ولما روي عن عمر أن قال: ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق. ولم يرو فيه عن أحد من الصحابة خلافه، فجرى مجرى الإجماع.
قال أبو العباس الحسني رحمه الله: وأظنه عن علي عليه السلام.
وقلنا: إن أمره إلى الإمام؛ لأن الحق الذي حصل له بالتحجر لا يقطعه إلى الإمام كسائر الحقوق التي يحتاج فيها إلى القطع، لا بد فيها من الإمام أو من يقوم مقامه.
فإن قيل: هلا استدللتم بقول عمر: ليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنين، على أنها قد عادت إلى الإباحة، وهلا قلتم إنه لا يحتاج إلى إذن الإمام لعمارتها.
قيل له: لأن الحق المنفي هو التملك؛ لأنا نعلم أن المزية الحاصلة لم تنتف؛ ولأنه لا خلاف أنه يكون أولى بعمارتها، أو يدفعها إلى غيره ليعمرها.
وقد حكى يحيى عليه السلام في (الأحكام)، عن قوم أنهم قالوا: إن غيره لو عمرها كان له ذلك، إلا أنه حقق في (المنتخب) أن الأمر فيها إلى الإمام إذا كانت الحال هذه.
باب القول في زكاة أموال التجارة وما كان في حكمها
كل مال للتجارة إذا بلغت قيمته النصاب وحال عليه الحول، وجب فيه ربع عشر قيمته، ثيابا كانت الأموال أو ما شية، أو مأكولا، أو غير ذلك.
وهذه الجملة منصوص عليها في (الأحكام) و(المنتخب)، وهو قول عامة الفقهاء، وحكي الخلاف فيه عن مالك وصاحب الظاهر.
والأصل في ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}، فاقتضى ذلك إخراج الزكاة من جميع الأموال سواء كانت للتجارة أو غيرها، إلا ما خصه الدليل.
Shafi 106