553

فإن قيل: ما أنكرتم من أن يكون تخصيص الخبر الوارد في أصول أسنان الإبل بخبرنا أولى من تخصيصكم خبرنا بخبركم الوارد في أصول الأسنان؛ لأنه أخص بموضع الخلاف، ألا ترى أنه قد ورد في الموضع الذي لا يوجد فيه الأسنان الواجبة؟

قيل له: تخصيصنا أولى؛ لأن الأصول تشهد له، وذلك أنا وجدنا الواجب على الإنسان إذا لم يوجد ووجد ما فوقه أو دونه رجع في التعديل إلى التقويم، وكان ذلك هو الأصل المعمول عليه، إلا في مواضع مخصوصة، فكان تأويلنا أولى وأشبه بالأصول.

فأما إذا وجبت في الإبل ابنة مخاض، فلم توجد ووجد ابن لبون، فقد نص القاسم عليه السلام فيما رواه عنه يحيى عليه السلام في (الأحكام)، وفي رواية النيروسي: أنه يؤخذ من غير مراعاة التقويم.

والأصل فيه أن الخبر الوارد في صدقة الإبل صرح به ونص عليه، فصار ذلك أصلا، ألا ترى أنه لم يذكر فيه الدراهم، وإنما أوجب ابن لبون بشرط أن لا توجد ابنة مخاض، فجرى مجرى الصيام للمظاهر إذا لم يستطع العتق.

مسألة

قال: ولا تؤخذ قيمة ما وجب من الزكاة، بل تؤخذ من عين ما وجبت فيه.

وذلك منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)، وهو قول القاسم عليه السلام.

والحجة عليه قول الله تعالى: {انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}، ومن توجب التبعيض، فاقتضى الظاهر إخراج بعض ما كسبنا، وبعض ما أخرجت الأرض.

وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((في أربعين شاة شاة، في خمس من الإبل شاة، وفي خمس وعشرين من الإبل ابنة مخاض، وفي ثلاثين من البقر تبيع، وفيما سقت السماء العشر))، فاقتضت هذه الظواهر أن يكون المأخوذ من جملة المأخوذ منه، وكما أوجبت المقدار من المأخوذ منه والمأخوذ فكما لا يجوز العدول عن المأخوذ إلى البدل.

Shafi 55