551

وروى محمد بن منصور، عن علي بن منذر، عن ابن فضيل، عن عبدالملك، عن عطاء، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا إلى قوم يصدقهم، فقال: إن عليكم في صدقاتكم كذا وكذا. فقالوا: لا نجعل لله اليوم، إلا خير أموالنا. فقال علي عليه السلام: ما أنا بعاد عليكم السنة حتى أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأستأذنه، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقص عليه القصة، فقال له: ((بين لهم ما عليهم في صدقاتهم، فما طابت به أنفسهم بعد، فخذه منهم))، فدلت السنة على أن صاحب المال إذا أعطى من جنس ما وجبت فيه الصدقة أفضل مما لزمه أخذ منه، فلذلك قلنا: من أن صاحب الخمس من الإبل إذا أعطى واحدا منها بدل الشاة أخذ منه، وأيضا قد ثبت في أصول الزكوات أن الزكاة تؤخذ من عين ما أخذ منه، فلما كان ذلك كذلك، ووجدنا القليل من الإبل يؤخذ منه الأغنام، ثم إذا كثرت تعود الصدقة على الإبل، علمنا أن الأغنام دخلت في صدقات الإبل على سبيل الرخصة في الابتداء، فلما ثبت ذلك، وثبت في الرخص أن العدول عنها إلى الأصل جائز، قلنا: إن العدول عن الشاة إلى البعير لصاحب الخمس من الإبل جائز.

وأيضا وجدنا من لزمته شاة فعدل عنها إلى البعير أجزأه كالمضحي، والمتمتع، فوجب أن يكون المتصدق كذلك.

Shafi 53