539

قيل له: قد يكون من أموال التجارة ماله نصاب، ولكن إذا وجب فيها الضم، وجب الرجوع إلى التقويم، على أن شيئا من الضم للتزكية في الأصول لا يكون بالأجزاء، فإذا ما ذهبوا إليه لا أصل له يقاس عليه.

مسألة

قال: وإذا بقي عند رجل ذهب أو فضة، أوهما جميعا سنين لم يزكها فيها لزمه إخراج الزكاة للسنة الأولى منها كاملا، ثم للثانية مما بقي بعد إخراج الزكاة للسنة الأولى، ثم كذلك إلى أن ينحط عن النصاب، وكذلك القول في زكاة الماشية إذا تأخرت.

فهذا منصوص عليه في (الأحكام).

وأبو حنيفة يوافقنا في أن الزكاة تمنع الزكاة، وإن كان يخالفنا في علة المسألة؛ لأنه يذهب إلى أن الدين يمنع الزكاة، ويجري الزكاة مجرى الدين، وعندنا أن الدين لا يمنع الزكاة على ما قدمنا من القول فيه، وإنما نقول: إن الزكاة تمنع الزكاة؛ لأن قدر الزكاة عندنا يصير مستحقا للمساكين، فيخرج عن أن يكون ملكا لصاحب المال، فلذلك قلنا: إنه لا زكاة فيه.

والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، ومن إذا لم تكن للصلة أو لابتداء الغاية، فهي للتبعيض، فأوجبت الآية أخذ بعض أموالهم، وذلك يقتضي أن يكون ذلك القدر مستحقا عليهم، فوجب أن يكون خارجا من ملكهم.

فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون من هاهنا للصلة أو لابتداء الغاية.

قيل له: لو كان من للصلة، لوجب أن يكون جميع المال مأخوذا، وهذا فاسد، ولو كان الابتداء الغاية، لم يكن له معنى مفهوم، فبان أنها للتبعيض على ما قلناه.

ويدل على ذلك قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} فجعلها لهم، فثبت أنهم قد استحقوها، وأيضا لا خلاف أن من جعل ثلث ماله أو ربعه أو جزءا منه للفقراء، يصير ذلك مستحقا لهم، فكذلك قدر الزكاة، والمعنى أنه جزء معلوم من مال معلوم جعل للفقراء، فوجب أن يستحقوه.

Shafi 41