Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويحتمل أيضا أن يكون المراد به أنه لم يكن يأخذ درهما كاملا إلا إذا بلغ أربعين، فيكون الغرض بيان أن مقدار المأخوذ لا يتغير كما يتغير في زكاة المواشي، هو مقيس على زكاة ما أخرجت الأرض في أنه لا عفو له بعد أن يبلغ الحد الذي تجب فيه الزكاة بالإجماع بعلتين:
إحداهما: أنه لا ضرر في وقوع الاشتراك ودخول الكسر في الموجب.
والثانية: أن مقدار المأخوذ لا يتغير بعد النصاب.
يبين صحة هاتين العلتين أن ما يضر الاشتراك ودخول الكسر في موجبه، وأن ما يتغير مقدار المأخوذ بعد النصاب، يجب أن يكون له عفو بعد النصاب، وما لا يحصل له الوصفان لا يجب أن يكون له عفو بعد النصاب، فبان أن الحكم يتعلق بعلتنا، ويوجد بوجودها، فصار قياسنا يترجح على قياسهم الورق على المواشي؛ بعلة أن لابتداء زكاتها نصابا؛ لأن مثل هذا الاعتبار لا يوجد في قياسهم على أن قياس ما ليس بحيوان على ما ليس بحيوان أولى من قياس ما ليس بحيوان على الحيوان، على أن قياسنا يتضمن الاحتياط والإثبات، فصار أولى.
مسألة
قال: ولو نقص من الذهب عن عشرين مثقالا مقدار حبة، أو من الفضة عن مأتي درهم ذلك القدر، لم تجب فيه الزكاة.
وهذا منصوص عليه في (المنتخب)، وهو قول عامة العلماء.
وحكي عن مالك أنه قال: تجب الزكاة فيه إذا جازت جواز الوازنة..
والأصل فيه:
حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسل الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس فيما دون خمسة أواق صدقة)).
وحديث جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صدقة في الرقة حتى تبلغ مأتي درهم))، وقد ذكرنا إسناد هذين الخبرين قبل هذه المسألة.
وروى ابن أبي شيبة، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يكون في الدراهم زكاة حتى تبلغ خمس أواق)).
وعن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي عليه السلام أنه قال: ((ليس فيما دون مائتي درهم صدقة)).
Shafi 36