Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: ليست العلة في ضم السخال إلى الأمهات ما ذكرتم، وإنما العلة فيها أنها من الأمهات، فوجب الحق فيها من طريق السراية.
قيل له: هذه علة لا تتعدى موضع الوفاق، على أنها لا تدافع علتنا، فلو قلنا بهما جميعا لم يكن علينا معترض، وأيضا لا خلاف بيننا وبين الشافعي وهو المخالف في هذه المسألة أنه لا معتبر بنصاب الفائدة، وإنما المعتبر بنصاب الأصل، فوجب أن يكون الحول كذلك قياسا عليه؛ والعلة أن كل واحد منهما سبب وجوب الزكاة.
فإن قاسوها على الأصل، أو على الفائدة من غير جنسه، كان قياسنا أولى؛ لاستناده إلى الظواهر التي ذكرناها؛ ولأن قياس الفائدة على الفائدة أولى من قياسها على الأصل؛ ولأن قياس المتجانسين أولى من قياس المختلفي الجنس، على أنه لا خلاف بيننا وبينهم أن من ملك مأتي درهم أشهرا، ثم اشترى عروضا للتجارة، فصارت قيمتها يوم استكمال حول المأتين ثلاثمائة درهم أنه يزكى العرض بقيمته، وهذا يشهد لعلتنا، ويبين أن حكم الفوائد يجب أن يكون حكم الأصل.
مسألة [في زكاة المال المفقود]
قال: ولو أن رجلا ضاع منه مال بسرقة، أو غيرها في بلد المسلمين، فغاب عنه سنين، لزمه أن يخرج زكاته متى ظفر به للسنين المتقدمة، وإن غلب عليه المشركون في دار الحرب، فبقي في أيديهم سنين، ثم ظفر به صاحبه، لم يلزمه زكاة لما مضى من السنين.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1) . ويدل على ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}[التوبة: 103] وقوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم}[البقرة: 267]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((في خمس من الإبل شاة)). فلم يشترط في شيء من ذلك ملك اليد، فعموم ما ذكرناه يقتضي وجوب الزكاة في الأموال، سواء كانت في يد مالكها، أو كانت خارجة عن يده.
Shafi 5