Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقلنا: إنه يكره أن يبسط للميت في قبره شيء؛ لأنه إضاعة مال؛ ولأنه لا يواري به، فلا غرض فيه.
وكرهنا التزويق، وإدخال الآجر، والتجصيص، والتسقيف؛ لأنه زينة الدنيا. ولما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تجصصوا القبور، ولا تبنوا عليها".
ولم نكره التطيين، وطرح الرضراض فوقه؛ ليتميز عن غيره؛ لأنه لا يتميز إلا بذلك، والسنة تمييز القبور.
وروى محمد بن منصور بإسناده، عن جعفر، عن أبيه، قال: رفع قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حصباء العرصة.
وقلنا: يدخل الميت من جهة رأسه إلى القبر، ويسل سلا، ويحرف وجهه إلى القبلة؛ لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جنازة رجل من ولد عبد المطلب فأمر بالسرير، فوضع من قبل رجلي اللحد، ثم أمر به فسل سلا، ثم قال عليه السلام: (( ضعوه في حفرته على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، وقولوا: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تكبوه لوجهه، ولا تلقوه لقفاه )). فلما ألقي عليه التراب، حثى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث حثيات من تراب، ثم أمر بقبره فربع، ورش عليه قربة من ماء. وفي حديث حصين بن عامر أن أبا ذر حين أوصى إلي فقال لي: يا حصين، إذا أنا مت، فافعل بي كذا وكذا، وسلني سلا، وربع قبري تربيعا.
وقلنا: إنه يوسد بعض قبره، إما ترابا، وإما نشزا؛ ليستوي رأس الميت، وليبقى مستقبل القبلة، ولا يزول عن موضعه، ولا يدور.
Shafi 497