436

والأصل فيه: أن الله تعالى أمر بها بشرط السفر، والخوف بقوله تعالى:{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم}[النساء:101]، فوجب أن تكون مقصورة على السفر، ولم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاها في غير السفر، فلم يجز أن نصليها إلا في السفر.

فإن قيل: فقد روي عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم ركعتين، ثم انصرفوا، وجاء الآخرون، فصلى بهم ركعتين، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعا، وكل طائفة ركعتين، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلاها وهو مقيم؛ لأنه صلاها أربعا.

قيل له: لو كان كون صلاته أربعا، يدل على الإقامة، فيجب أن يكون كون صلاة كل واحدة من الطائفتين ركعتين، يدل على السفر.

فإن قيل: يجوز أن يكون القوم قضوا الركعتين؟

قيل له: قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الفرض مرتين، فقد روي أن ذلك كان في أول الإسلام، ثم نسخ، وقد ورد النهي عن أن يصلى في يوم الفريضة مرتين، فإذا احتمل ما ذكرناه، لم يمكن القطع على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلاها مقيما.

وأيضا لا خلاف أنها لا تصلى إلا في الخوف، فوجب أن لا تصلى إلا في السفر قياسا على الخوف؛ والعلة أنه أحد شرطي القصر بمقتضى(1) الظاهر.

مسألة [تصلى الخوف على قدر الإمكان]

قال القاسم عليه السلام: وإذا كان خوف لا يقدرون معه على الصلاة قياما، وركوعا، وسجودا، أومأوا برؤسهم إيماء، ويكون السجود أخفض من الركوع.

قال: وإن لم يمكنهم من الصلاة إلا التكبير والذكر، كبروا وذكروا الله سبحانه، وفعلوا من ذلك قدر ما يمكنهم.

Shafi 436