430

قيل له: لأن الله تعالى قد نبه على ذلك بقوله تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك}[النساء:102]، فلو كانت الطائفة الأولى أيضا لم تصل، لم يقل تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا}[النساء:102]، إذ الطائفتان جميعا لم تصل واحدة منهما؛ لأن من فعل بعض الصلاة لا يقال: إنه قد صلى، فنبهت الآية على أن الطائفة الثانية تجيء بعدما صلت الطائفة الأولى، ولا تكون صلت إلا إذا فرغت.

فإن قيل: ظاهر الآية يوجب أن الطائفة الثانية تأتي إذا سجدت الطائفة الأولى، وهو مذهب أبي حنيفة دون مذهبكم؟

قيل له: ما يقتضيه ظاهر الآية ليس مذهبا لأحد؛ لأنه يقتضي أن تأتي الطائفة الثانية إذا سجدت الطائفة الأولى، ومذهب أبي حنيفة أن الطائفة الثانية لا تأتي حتى تسجد الطائفة الأولى سجدتين، ثم تقوم، وتأتي موضع الطائفة الثانية ثم تجيء الطائفة الثانية، فكل منا، ومن أبي حنيفة يثبت ما لا يتضمنه ظاهر الآية، فليس يثبت لهم أن الظاهر معهم.

على أن قوله تعالى: {فإذا سجدوا}، يدل على أن المراد(1) ما ذهبنا إليه، لأنه لو كان المراد به السجود دون الفراغ من الصلاة لكان الأولى بسياق الآية أن يقول : فإذا سجدت بهم؛ لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فانصراف الكلام عن أصله من الخطاب، يدل على أن المراد به فراغ القوم من صلاتهم؛ ولأنه تعالى لم يذكر قضاء الطائفة الأولى لصلاتهم، فدل على أنهم لا ينصرفون إلا بعد الفراغ من صلاتهم.

Shafi 430