419

وروي عن يعلى بن منية، قال: قلت لعمر: إنما قال الله عز وجل:{ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم}، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( صدقة تصدق [الله](1) بها عليكم، فاقبلوا صدقته )).

فنبه صلى الله عليه وآله وسلم على أن قصر العدد غير مشروط فيه الخوف، وفي الخبر دليل على وجوب القصر؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم سماه صدقة، ثم قال: (( فاقبلوا صدقته ))، فأمر به، والأمر يقتضي الوجوب.

فإن قيل: روي عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: قصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر وأتم، فلو كان القصر واجبا، لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعه إلى الإتمام.

قيل له : قولها: قصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصر العدد، وقولها : أتم، يحتمل أن يكون معناه أتم الركوع، والسجود، والقراءة مع القصر في العدد، ويحتمل أتم في الحكم مع القصر في العدد كما روي : (( صلاة المسافر ركعتان تماما غير قصر )). أي تماما في الحكم.

ويحتمل قول أنس: كنا نقصر ونتم، ولا يعيب بعضنا بعضا على إتمام القراءة والركوع(2) والسجود وتخفيفها.

ومما يدل على فساد قول من قال: إن القصر مباح أنه يؤدي إلى أن يكون من صلى أربعا في السفر يكون متنفلا بركعتين؛ لأن حد النفل أن يكون طاعة يجوز تركها لا إلى بدل يقوم مقامه، وعندهم أن الركعتين الآخرتين هذا سبيلهما، فوجب أن يكون القصر واجبا.

ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف أن الحاضر لا خيار له في عدد الركعات، فوجب أن يكون المسافر كذلك، والمعنى أنها صلاة مكتوبة، فكل مؤد صلاة مكتوبة يجب أن لا يكون له خيار في عدد الركعات.

فإن قيل: علتكم لا تصح بأن المسافر عندكم له الخيار بين أن يصلي ركعتين، وبين أن يعزم على الإقامة فيصلي أربعا.

Shafi 419