Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يدل على صحة ما نذهب إليه في هذا الباب أنا لا نختلف أن الفوائت إذا زادت على خمس صلوات، لم يكن فيها ترتيب، فكذلك إذا كانت خمسا أو دونها، والمعنى أنها فوائت صلوات منفردة، فيجب أن لا يكون الترتيب شرطا في قضائها.
ويمكن أن يقاس أيضا على ما فاته من فروض صلوات، وزكوات، وصيام؛ بعلة أنها فوائت فروض متميزة، وما ذكرناه من أنه يقدم النية لكل صلاة، فقد مضى الكلام في أن النية يجوز أن تتقدم الصلاة، فأما وجوب حصولها، فمما لا خلاف فيه.
مسألة [في قضاء النوافل]
قال: وإذا فاتته النوافل، قضاها استحبابا.
وذلك منصوص عليه في (المنتخب)(1).
والأصل فيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من نسي صلاة، أو نام عنها، فليقضها إذا ذكرها )). وهو عام في الفرض والنفل، وقد أجمعوا على أنه لا يقضي وجوبا، فثبت أنه يقضي استحبابا.
ويدل على ذلك: حديث أم سلمة رحمها الله، قالت إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في بيتي ركعتين بعد العصر، فقلت: ما هاتان الركعتان؟ فقال: (( كنت أصليهما بعد الظهر، فجاءني مال فشغلني، فصليتهما الآن )).
فدل ذلك على أن قضاء النوافل إذا فاتت مستحب، وأيضا يجب أن يكون حكم قضائها حكم أصلها، فإذا كان أصلها مندوبا، فكذلك قضاؤها، قياسا على الصلوات الواجبة إذا فاتت؛ لأن حكم قضائها حكم أصلها، ألا ترى أن أصلها لما كان واجبا، كان قضاؤها واجبا، والعلة أنها صلاة مؤقتة.
مسألة [في قضاء ما فسد من النوافل]
قال: وإذا دخل في النافلة ثم أفسدها، لم يجب عليه قضاؤها.
قد نص في كتاب الطهارة من (الأحكام)(2) على أن من فسدت له صلاة نافلة، لم يلزمه قضاؤها، ونص في (كتاب الصوم)(3) منه على أن(4) من صام تطوعا، ثم أفسد، فلا قضاء عليه. ورواه عن القاسم عليه السلام.
Shafi 407