405

وأيضا فإنا وجدنا أكثر ما في المرتد أن كفره يخالف كفر سائر الكفار في عدة من الإحكام، وقد وجدنا كفر سائر الكفار أيضا يختلف كثيرا في أحكامها؛ لأن الوثنية لا يقرون على كفرهم، ولا تؤخذ منهم الجزية، وأهل الكتاب يقرون على كفرهم، وتؤخذ منهم الجزية، وأهل الذمة لا يسبون، ولا تستباح دماؤهم، وأهل الحرب يسبون، وتستباح دماؤهم، ثم وجدنا كفرهم مع اختلاف أحكامهم، لا تؤثر في أن لا قضاء لما تركوا معه من الصلوات، فوجب أن يكون كفر المرتد كذلك، إذ قد بان أن مخالفة الكفر لا تأثير لها في هذا الباب.

مسألة [في قضاء الفوائت إذا تعددت]

قال: وإذا فاتته صلوات عدة، قضاها كيف شاء، في وقت واحد، أو أوقات مختلفة، وتقدم النية لكل صلاة.

قال في (المنتخب)(1): يحزيه إن قضى مع كل صلاة صلاة، أو صلاها في وقت واحد، في موضع واحد، إذا قدم النية لكل صلاة.

فصح من مذهبه أن لا ترتيب في قضاء الفوائت، قلت أو كثرت.

والدليل على ذلك: قول الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}[الإسراء: 87]، فأمر بإقامة الصلاة الواجبة عند الدلوك، من غير استثناء كون الفوات عليه، فوجب أن يقيم الصلاة الواجبة عند دلوك الشمس من عليه من الفوائت خمس صلوات أو أقل منها أو أكثر، أو من لا فوات عليه ، وفي هذا صحة ما نذهب إليه، وفساد قول من يقول بوجوب الترتيب في قضاء الفوائت.

ويدل على ذلك أيضا : قول الله تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق:9،10]، ومن يقول بالترتيب ينهى من يصلي صلاة وقته، وعليه من الفوائت ما هو أقل من ست صلوات.

ويد ل على ذلك ما [روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة، إلا التي أقيمت )).

Shafi 405