403

قيل لهم: نحن لا ننكر أنهم يستحقون العقاب على تركهم هذه العبادات مع ما يستحقونه من العقاب على الشرك، وليس(1) فيها دلالة على وجوب القضاء، ولا دليل أيضا في وجوب الشيء، على أن قضاءه إذا فات يكون واجبا؛ إذ القضاء فرض ثان(2) يحتاج إلى دلالة ثانية.

وليس لهم أن يستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( من نسي صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها ))، بأن يقول قد يكون النسيان اسما للترك، فكل من ترك الصلاة، لزمه قضاؤها، وذلك أن النسيان يستعمل في الترك على سبيل المجاز، والمجاز لا يدخل في اللفظ مع الحقيقة /199/ إلا بدلالة، على أن قوله: (( فليصلها إذا ذكرها ))، يدل على أنه أراد النسيان في الحقيقة دون الترك.

فإن احتجوا بما روي عن أبي بكر أنه قال بحضرة المهاجرين والأنصار، في أهل الردة : لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لقاتلتهم. وقالوا: إن هذا يدل على وجوب الزكاة على المرتد، وأنه مطالب بها.

قيل له: قال ذلك؛ لأنهم أصروا على أن لا يؤدوها في المستقبل، وذلك مما يجب أن يقاتلوا عليه بعد الإسلام .

ومما يدل على ذلك: إجماع المسلمين على أن الذمي لا يقضي ما تركه في حال كفره من الصلوات، فكذلك المرتد قياسا عليه؛ والعلة أنه ترك للصلاة في حال الكفر.

والدليل على صحة هذه العلة: أنه لو تركها مع الإسلام، لزمه قضاؤها، وإذا تركها مع الكفر، لم يلزمه قضاؤها، فصح أن العلة ما ذكرناه.

Shafi 403