387

ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتد بالعارض بين الركعة الرابعة وبين التشهد لما فعله على طريق السهو.

وأيضا فإن الترتيب في أفعال الصلاة مأخوذ على المصلي كما أن أفعال الصلاة مأخوذة عليه، فوجب أن لا يعتد /191/ بالعارض بين أفعال الصلاة، وأن لا يحتسب بالسجود قبل الركوع، ولا بالركوع من الركعة الثانية قبل السجود للركعة الأولى.

فإن قيل: إنه إذا صلى، وركع، وسجد سجدة واحدة، تمت الركعة وصح البناء عليها بحصول أكثرها، فلم يجب أن لا يعتد(1) بما بعدها، كما أن من لحق الإمام راكعا يركع، ويترك القيام، وتتم الركعة بحصول أكثرها؟

قيل له: قولك: إن الركعة قد تمت بحصول أكثرها ليس كذلك، ألا ترى أن من صلى الظهر ثلاثا لا تكون صلاته تامة وإن حصل أكثرها، فكذلك الركعة.

فأما قولك: إن(2) من لحق الإمام راكعا يعتد بتلك الركعة بحصول أكثرها، وإن لم يلحق القيام، فغلط، وذلك أن من لحق الإمام راكعا، فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح، ثم يركع، فيكون قد حصل له أدنى القيام.

ومما يبين ذلك أنه لا يعيد ذلك القيام بعد فراغ الإمام.

وليس كذلك السجدة المتروكة من الركعة، فإنها تعاد بالإجماع، ومن الناس من رأى أن ذلك يبطل الصلاة.

وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى الظهر خمسا على طريق السهو، فلما سلم سجد سجدتي السهو، يحجهم.

وروى محمد بن منصور، عن أبي كريب، عن حفص بن بشر الأسدي، عن حكيم، عن نافع الرقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( سجدتا السهو تجزيان من كل زيادة ونقصان )).

ففي هذا الخبر دليل على أن شيئا من الزيادة والنقصان في الصلاة لا يفسدها، إلا ما قام دليله، فأما إذا نسي ركوعا، أو سجودا، ولم يذكر حتى فرغ، فإن أبا العباس الحسني ذكر في (النصوص) أن ابن مرداس روى عن القاسم عليه السلام: أنه يعيد الصلاة.

Shafi 387