367

قيل لهم: ذلك عندنا وارد فيما يجهر فيه الإمام، وسنبين ذلك، على أنه إذا لم يسمع القراءة من الإمام لا يحصل له العلم بأنه(1) قد قرأ، فلا يمكنه أن يجعل قراءته بدل قراءة نفسه.

فإن قيل: روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( يكفيك قراءة الإمام، خافت أو جهر ))؟

قيل له: معنى المخافتة هاهنا هو ما دون الجهر الشديد، وإن كان في المجهور فيه من الصلاة.

ومما يدل على وجوب(2) القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه أنه قد ثبت وجوبها على الإمام، والمنفرد، فكذلك المؤتم فيما لا يجهر الإمام فيه ، والمعنى أنه مصل صلاة ذات الركوع والسجود، لم(3) يؤخذ عليه الاستماع لقراءة غيره.

فإن قاسوه على من ائتم بمن جهر بعلة أنه مؤتم، كان قياسنا أولى؛ لأنه يقتضي زيادة عبادة، ويقتضي الاحتياط.

وأما ما يدل على أنه لا يقرأ فيما يجهر فيه الإمام، فهو قول الله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}[الأعراف:204].

وروي عن إبراهيم، والحسن، ومجاهد: أن المراد به في الصلاة، على أن عموم الآية يقتضي ذلك في الصلاة وغيرها.

وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انصرف من(4) صلاة جهر فيها بالقرآن(5)، فقال: (( هل قرأ معي منكم أحد آنفا ))؟

فقال رجل: نعم. يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إني أقول مالي أنازع القرآن(6) ))). قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك عنه(7).

Shafi 367