354

والأصل في ذلك ما اعتمده يحيى عليه السلام، وهو: ما رواه محمد بن منصور، عن أبي طاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى بني مجمع، فقال: (( من يؤمكم؟ )). فقالوا: فلان. قال: (( لا يؤمكم ذو جرأة في دينه )).

وروى محمد بن منصور، عن إبراهيم بن حبيب، عن يحيى بن يعلى، عن يونس بن حباب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يؤمن فاجر مؤمنا، ولا يصلي مؤمن خلف فاجر )).

وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن العباس، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد القروي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبدالله، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( لا تؤمن امرأة رجلا، ولا يؤمن فاجر مؤمنا، إلا أن يخاف سيفه أو سوطه )). وذلك كله تصريح بالنهي عن الصلاة خلف الفاسق، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، على أنه إجماع أهل البيت عليهم السلام، لا أعلم فيه بينهم خلافا.

وأيضا لا خلاف أنه لا تجوز الصلاة خلف الكافر، فوجب أن لا تجوز خلف الفاسق، والعلة أن كل واحد /175/ منهما يلزمه اسم الفجور، أو يقال: إنه يستحق الوعيد، وهذه علة قد نبه النص عليها، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يصلي مؤمن خلف فاجر )).

وإن تعلقوا بما روي (( صلوا خلف كل بر(1) وفاجر ))؟

قيل لهم: معناه صلوا، وإن كان أمامكم في الصف بر أو فاجر، لا على وجه الائتمام، وهذا أولى؛ ليكون موافقا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يصلي مؤمن خلف فاجر ))، وقوله: (( لا يؤمن فاجر مؤمنا )).

فإن قيل: إن ابن عمر صلى خلف الحجاج؟

قيل له: يجوز أن يكون اتقاه بما فعل، ولم يعتد بما صلى معه، أو لم ينو الائتمام به.

Shafi 354