352

وإذا ثبت ذلك، ثبت أن حكم صلاة المؤتم حكم صلاة الإمام، فإذا كان الإمام عريانا، أو قاعدا، أو(1) متيمما، كانت صلاة المؤتم صلاة العريان، أو صلاة القاعد، أو صلاة المتيمم، مع القدرة على اللباس والقيام والوضوء، فوجب أن تكون فاسدة، وكذلك القول في التطوع.

ومما يؤكد ذلك ما قد ثبت أن الإمام إذا صلى جنبا متعمدا فسدت صلاة من ائتم به بالإجماع، وكذا إن صلى كافرا، ويلزم المؤتم من السهو ما يلزم الإمام، فكل ذلك يكشف أن صلاة المؤتم معقودة بصلاة الإمام، وأن صلاة المؤتم هي في حكم صلاة الإمام.

ويدل على ذلك الحديث الذي ذكرناه في مسألة صلاة العليل، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما، فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا، فصلوا قعودا ))، فتضمن ذلك النهي عن صلاة القائم خلف القاعد، وهو يقتضي الفساد.

ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يؤم أحد بعدي قاعدا )).

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا يؤم المتيمم المتوضئين، ذكره عنه عليه السلام يحيى بن الحسين عليه السلام في (الأحكام)(2)، ومحمد بن منصور في كتابه.

وروى محمد بن منصور، عن حكم بن سليمان، أخبرنا(3) أسد بن سعيد، عن صالح بن رستم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال: كنا في غزاة، فأصابت عمرو بن العاص جنابة، فتيمم، فقدمنا أبا عبيدة بن الجراح؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يؤم المتيمم المتوضئين )).

وإذا ثبت ذلك في صلاة المتيمم بالمتوضئ، ثبت في سائر الصلوات التي ذكرنا؛ إذ لا أحد فيما أحفظ أبطل صلاة المتوضئ، خلف المتيمم إلا/174/ وأبطل سائر ما ذكرنا، وأيضا لا خلاف بين المسلمين أنه لا صلاة للرجل خلف المرأة، فكذلك ما ذكرناه قياسا عليها، والعلة أنه ائتم بمن صلاته قاصرة عن كمال صلاته.

Shafi 352