1554

وكذلك قوله صلى االله عليه وآله وسلم: (وكذلك الميزان)، ليس المراد به عين الموازين، وإنما المراد به مايوزن، فأوجب ذلك المنع من بيع ما يكال بما يكال إلا مثلا بمثل، وما يوزن بما يوزن إلا مثلا بمثل، يدا بيد، فبان صحة تتليلنا.

فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل، فهلا دلكم ذلك على أن العلة هي الأكل على ما قلتم في الكيل والوزن؟

قيل له: لفظ الطعام يتناول شيئا مخصوصا من المأكولات من جهة العرف، ولايتناول السقمونيا والصبر، وضحم الحنظل، وما جرى مجراه، ألا ترى أن سوق الطعام لا يستعمل في صنف الصيدلانيين، وكذلك سوق الفواكه فبان أنه يتناول هذه الأجناس المنصوصة التي يقع الإقتيات بها.

وفي الحديث: (سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الطعام بالطعام مثلا بمثل)، وكان طعامنا يومئذ الشعير.

وروي عن أبي سعيد الخدري: (كان طعامنا التمر والزبيب والشعير)، كان طعامنا لم يجب أن يستمر اللفظ في كل مأكول من الأشربة والفواكه والأدوية ونحوها ووجب اختصاصه بما بيناه، وذلك مما لانأبى وجوب الربا قيه.

فإن قيل: فأجرت اسم الطعام على الماء؟

قيل له: ذلك محمول على سبيل التجوز، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم محمول على الحقيقة.

والحقيقة من طريق عرف اللغة هو ما ذكرناه.

Shafi 66