1385

ومما يدل على ذلك أن المظاهر قد صار من طريق العرف في اللغة اسما لمن يقول لزوجته أنت علي كظهر أمي دون من سواها؛ لأن العرب لم تكن تعرف الظهار إلا بالأم، وإذا كان للفظ، عرف، ثم ورد به خطاب الله تعالى، وخطاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وجب أن يحمل على ما يقتضيه العرف، وإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم}، بمنزلة أن يقول: يظاهرون من نسائهم بإمهاتهم؛ لإقتضاء العرف له، ألا ترى أن الزنى وإن كان في أصل اللغة اسما للصعود في الجبل، فقد صار من طريق العرف اسما للوطء المخصوص، فمتى ورد لله تعالى ولرسوله خطاب، وجب أن يحمل عليه.

فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قالت له خولة بنت مالك: إن زوجي أويسا ظاهر مني، لم يقل لها:ظاهر بالأم؟ أم بغير الأم بل أوجب الكفارة فيه، فدل ذلك على أن الكفارة تعلق بالظهار، سواء كان الظهار بالأم أو بغيرها.

قيل له: قد بينا أن عرف اللغة قد اقتضى في الظاهر أنه اسم للظهار بالأم، وأن ذلك كان معروفا في العرف، فحمله صلى الله عليه وآله وسلم حين سمعه على ما يقتضيه عرف اللغة؛ إذ هو المفهوم بظاهر اللفظ، فعلق الحكم عليه، ولم يستثبت(1) ما سألت عنه؛ إذ كان ظاهر اللفظ لا يقتضيه على ما بيناه، على أن الآية نزلت في حكمه، وحين شكت خولة أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما وردت به الآثار، وفي الآية ما يدل على أنه كان مظاهرا بالأم على ما أوضحنا القول فيه.

Shafi 330