1370

مسألة: [في عدة أم الولد] قال: ولو أن رجلا أعتق أم ولده، أو مات عنها، استبرأ رحمها بحيضتين، والثلاث أولى أن تعتد بها إن كان مات عنها، فإن كان أعتقها، ثم تزوجها، ثم مات عنها، كانت عدتها كعدة غيرها من النساء. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1).

وتحصيل المذهب أن عدتها الواجبة بالعتق، أو الوفاة، حيضتان، وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى مثل هذا القول عن مكحول، وأبو حنيفة يجعلها ثلاث حيض، والشافعي يجعلها حيضة واحدة.

ووجه ما ذهبنا إليه: أنه قد ثبت أن عدتها جارية مجرى الإستبراء دون العدد، وقد ثبت أن الإستبراء يكون بحيضتين، حيضة للبائع، وحيضة للمشتري وهذا مما سلف القول فيه في مسألة الإستبراء، فيجب على ذلك أن يكون بين وطء المالك لها، ووطء الزوج حيضتان، وإذا ثبت ذلك ثبت أن من ولي العتق، أو الوفاة، أو الوطيء منهن يلزمها بحيضتين، وإذا ثبت ذلك فلم يفصل أحد بينهما وبين من يلي العتق أو الوفاة فوجب أن يكون ذلك حكم إستبراء جميعهن، وإنما قلنا إن حكم عدتهن حكم الإستبراء؛ لأنه متعلق بزوال الملك، ومن حكم العدة أن تجب للفرقة الطارئة على النكاح، أو الوطء يحصل من شبهة، ويمكن أن يحرر القياس فيه فيقال: لما كان إستبراء الرحم يتعلق بزوال ملك يمين مستقر في الإسلام، وجب أن يكون بين الوطئين الواقعين في ملكين حيضتان، وأيضا لا يلزمها عدة الوفاة لزوال الملك، فوجب أن لا يلزمها عدة الطلاق، دليله المبيعة.

فإن قيل: روي عن علي السلام أنه قال: تعتد ثلاث حيض.

قيل له: هو وجه الإستحباب عندنا، فأما إذا أعتقها، وتزوجها، ومات عنها، فلا خلاف أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا؛ لأنها زوجة، وكذلك لو طلقها يجب أن يلزمها عدة المطلقة.

Shafi 315