Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لا خلاف أن من كان ممسكا لها بالمعروف لا يجب عليه أن يطلق، فيصير ذلك خصوصا من العموم.
فإن قيل: إذا لم يمسك بالمعروف، فالواجب عليه أن يمسك بالمعروف، وليس يجب عليه أن يطلق.
قيل له: يجب عليه أحد الأمرين على التخيير بدلالة الآية.
فإن قيل: ما أنكرتم أن هذا اللفظ موضوع في الشرع(1) لمنع حصول ما علق به، كالإقرار إذا علق به لم يستقر؟
قيل له: الإقرار إذا علق بالشرط، لم يستقر، ألا ترى أن قائلا لو قال: إن قدم زيد ، فلك علي ألف درهم، وإن أمطرت السماء، فلك علي ألف، لم يصح الإقرار، وليس كذلك الطلاق والعتاق إذا علقا بشرط؛ لأنهما يقعان بحصول الشرط، وكذلك الجواب إن سألوا عن /154/ البيع المعلق بمشيئة الله تعالى.
فإن قيل: فإذا أجريتم ذلك مجرى قول القائل: أنت طالق إن دخل زيد الدار، وإن أمطرت السماء، فيجب أن لا توجبوا وقوع الطلاق إلا بعد أن تعلموا أن مشيئة الله تعالى قد حدثت بعد هذا القول، وذلك مالا سبيل إلى العلم به، فيجب أن لا يقع الطلاق.
قيل له: هذه اللفظة من طريق العادة جارية مجرى أن يقول الإنسان: أنت طالق إن كان مراد الله تعالى، وعلى هذه الطريقة يستعمل في سائر الأشياء؛ لأن الإنسان يقول: إفعل كذا إن شاء الله تعالى، ويريد إن كان تكليفي، أو لطفي، أو ما أحتاج إليه من القدر والآلة، وما جرى مجراها، مرادا لله تعالى من غير مراعاة تقدم الإرادة وتأخرها.
فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من حلف ثم قال: إن شاء الله تعالى فقد استثنى.
Shafi 278