1328

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وتحصيل المذهب فيه أن قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي صريح في الظهار، كناية في الطلاق.

وإذا قال: أنت علي كظهر أمي، وادعى أنه أراد به الطلاق، حصل في القضاء على الظهار، وحمل فيما بينه وبين الله تعالى على ما نواه.

وكونه صريحا في الظهار مما لا خلاف فيه.

ووجه قولنا: إنه يكون ظهارا بالنية هو ما مضى في أن الطلاق لا يقع إلا بالنية.

وقلنا: إنه كناية في الطلاق لا يفيد التحريم فيجري مجرى قول الرجل أنت علي حرام، فلما ثبت أن ذلك يجوز أن يكون كناية عن الطلاق، قلنا في قوله أنت علي كظهر أمي، أنه لا يجوز أن يكون كناية عن الطلاق، وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكون ذلك كناية عن الطلاق، وأجازه أبو يوسف، ومحمد.

فإن قيل: كيف تقولون إنه يجوز أن يقع به الطلاق، وقد روي أنه كان طلاقا في الجاهلية، فنسخ؟

قيل له: عندنا أنه نسخ كونه صريحا في الطلاق؛ لأن الجاهلية كانوا يجعلونه صريحا في الطلاق، فأما قوله: أنت علي كأمي، فهو كناية في الظهار، وبه قال أبو حنيفة، وقد يجوز عندنا أن يكون كناية عن الطلاق.

ووجه قولنا: إنه يحتمل أن يكون أن يراد به تحريم الطلاق، وتحريم الظهار، ألا يراد واحد منهما، فوجب أن يرجع فيه إلى نيته كما قلنا في كنايات الطلاق، فأما إن لم يكن له نية في شيء من ذلك، فهو هذر لما تقدم بيانه.

مسألة: [في تحريم الرجل على نفسه ما أحل الله للمسلمين]

قال القاسم عليه السلام: ولو أن رجلا قال: ما أحل الله للمسلين، فهو علي حرام، دخل فيه الطلاق، إن كان نواه. وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). ووجهه أنه عبارة محتملة، فوجب أن يكون الرجوع فيه إلى نيته كسائر الكنايات وسائر الألفاظ المحتملة، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا.

Shafi 273