Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقد استدل على ذلك بأن الرجل والمرأتين في الشرع شاهدان بقول الله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}، وعلى هذا يجب صحة النكاح برجل واحد وامرأتين بصحة إطلاق اسم الشاهدين عليه.
ويدل على ذلك أنه عقد معاوضة، فوجب أن يثبت بشهادة رجل وامرأتين، دليله البيع والإجارة، أو يقال: إنه حق لا تسقطه الشبهة، فوجب أن يثبت بشهادة رجل وامرأتين، دليله سائر الحقوق من النسب والولاء والعتاق وغيرها، أو يقال هو مما يثبت بالشهاة على الشهادة، فأشبه سائر الحقوق، واعتبارنا أولى من /62/ اعتبارهم، وقياسهم عقد النكاح على الحدود والقصاص، لأن الحدود والقصاص جارية مجرى العقوبات، وتعلقها بالجنايات والمآثم، والنكاح بسائر الحقوق والعقود أشبه، لأنه عقد يحصل(1) على طريق المراضاة.
فصل [في من تجوز شهاته في النكاح]
قال: ومن جازت شهادته في سائر الحقوق جازت في النكاح نحو العبد، والولد، والوالدين، وغيرهم.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2).
وهذه الجملة مما لا أحفظ فيها خلافا أعني أن من تقبل شهادته يصح به عقد النكاح وإنما الخلاف في العبد هل هو من أهل الشهادة أم لا؟.
وقول أكثر العلماء في الولد والوالدين أن النكاح ينعقد بشهادتهم.
ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي وشهود وإلا بولي وشاهدين> فلم يستثن عبدا من حر، ولا قريبا من أجنبي، والعبد عندنا من أهل الشهادة، وكذلك الولد تقبل شهادته لأبويه، والأبوان تقبل شهادتهما لولدهما، وهذا مما يستقصي الكلام فيه في كتاب الشهادات، فإذا ثبت ذلك، وجب أن يثبت النكاح بشهادتهم، كما ثبت في(3) سائر الحقوق.
Shafi 242