Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
والدليل على ذلك قول الله تعالى: {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد} فأخبر سبحانه أن الأرحام تغيض وتزداد، ولم تقتصر الزيادة والنقصان على وقت، فالأوقات فيهما على سواء إلا ما منع منه الدليل، ولا دليل على وقت يتعذر امتداد الحمل إليه إلا بعد أربع سنين، فيجب أن يكون أقصاه أربع سنين.
فإن قيل: إذا كان طريق إثبات أكثر الحمل التوقيف، أو الإتفاق ، ولا توقيف، ولا اتفاق إلا في سنتين فيجب أن يكون ذلك أقصى الحمل.
قيل له: إن التوقف والإتفاق يحتاج إليهما لقطع الجواز، إذ الجواز قائم في العقول، وكذلك دلالة الآية، ولا اتفاق على قطع الجواز إلا بعد أربع سنين، فوجب أن يكون أكثر الحمل ما قلناه، يبين ذلك أن الدلالة قد دلت على أن لبث الجنين(1) في بطن أمه إنما يكون باختيار القديم تعالى دون إيجاب الطبيعة، فإذا ثبت ذلك، فمن الجائز أن /114/ يختار لبثه في بطن الأم سنتين، وأربع سنين، وعشرين سنة، وأقل، وأكثر، وليس بعض السنين في ذلك بأولى من بعض، فلو خلينا وما في العقل، لجوزنا أن يزداد أقصى الحمل على أربع سنين، إلا أن الإتفاق منع منه، فوجب أن يكون ما دونه على الجواز، وكذلك القول في أقل الحمل، لأنا لو خلينا وما في العقل لجوزنا أن يكون أقل الحمل ساعة فما فوقها، وقد روي أن عيسى عليه السلام لبث في بطن أمة ثلاث ساعات، لكن لما حصل الإتفاق، على قطع جواز الولادة في أقل من ستة أشهر، قلنا به، وكذلك أكثره.
فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن العلم الحاصل بالعادة أصل يعمل به، ويرجع إليه، وقد علمنا من طريق العادة أن الحمل لا يبقى أربع سنين؟
Shafi 211