1232

قيل له: لا يلزم ذلك؛ لأنه قد استحقه على الزوج، والزوج إنما استحقه على الولي بوجه آخر، ألا ترى أنها لو أبرأته من المهر بعد استحقاقها إياه، جاز ذلك، ولم يجب أن يقال: إن الوطء حصل بلا مهر، وكذلك من زوج أمته عبده يجب مهرها، ثم يسقط، ولا يجب أن نقول: إن الوطء تحصل(1) بلا مهر، فبان سقوط هذا الإعتبار.

باب القول في نكاح المماليك

[مسألة في نكاح العبد لأربع، وعدد طلاقه]

المماليك حكمهم في عدد النكاح والطلاق حكم الأحرار.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وذهب مالك، وأبو ثور، إلى أن العبد ينكح أربعا مثل قولنا، وذهب عامة أهل العلم أنه لا ينكح إلا اثنتين.

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، فعم(3)، ولم يخص الخطاب عبدا من حر، فوجب أن يستوي فيه العبد والحر.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى في أخرى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم}، فدل ذلك على أن الخطاب للأحرار، إذ لا يجوز عندكم للعبد أن يطأ بملك اليمين.

قيل له: عن هذا جوابان:

أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون صدر الآية عاما، وعجزها خاصا، وخصوص عجزها لا يمنع من عموم صدرها، فلا يمتنع أن يكون ما ذكرنا عاما في الحر والعبد.

والثاني: أن بعض أهل العلم تأول ذلك على أن المراد به نكاح ملك اليمين، وهذا غير ممتنع في العبيد.

فإن قيل: فقد روي أن هذه الآية نزلت في شأن قوم في حجورهم يتامى وأموالهم، وذلك حكم الأحرار، وهذا يمنع من دخول العبيد(4) فيها.

Shafi 177