Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
أحدهما أنه بيان حكم المعسر، ولم يذكر وجوب الخيار لزوجته، فوجب أن لا يكون لها الخيار.
والثاني: أنه تعالى دل بهذه الاية أنه لا يكلفه إلا ما آتاه(1)، فبان أنه ليس يلزمه ما عجز عنه، وإذا لم يلزمه ذلك، لم يفرق بينه وبين امرأته لذلك، كما لا يفرق بينه وبينها لعجزه عن سائر ما يلزمه.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، فإذا لم يمسك بمعروف، وجب أن يسرح بإحسان.
قيل له: هو عندنا ممسك بمعروف إذا أمسك على حسب الطاقة؛ لأنه مؤد ما كلف [به] (2)، على أن الظاهر لا تعلق لهم به، وذلك أنهم لا يخالفون في انه لو لم يمسكها بمعروف مع القدرة على النفقة، لم يفرق بينهما، وإنما يوجبون التفريق للعجز، وليس في الآية ذكر العجز، ويدل على ذلك أنه لو عجز عن نفقة المؤسر، لم يجب التفريق، كذلك إذا عجز عن النفقة (3)، والمعنى حصول العجز عن الإنفاق، ولا خلاف أن المفقود عاجز عن الإنفاق، ولا يفرق بين وبينه امرأته، فكذلك الحاضر وإن عجز، والعلة حصول العجز عن الإنفاق، فوجب ألا يوجب التفريق، ويشهد لصحة ما ذهبنا إليه حصول سائر ما تستحقه المرأة من السكنى، والقسم، ونفقة الخادم، إن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها وتجب لها الخدمة؛ لأنه لا يجب أن يفرق بينها وبين الزوج، وإن عجز الزوج عنه، فكذلك النفقة، وعمدتهم في هذا الباب خيار العنة، ونحن لا نقول به، فلا يمكنهم الإعتماد عليه، وذكر ابن أبي /96/ هريرة أن الزوج إذا عجز عن المهر بعد الدخول، فلا خيار للمرأة قولا واحدا، وهذا أيضا يشهد لصحة ما ذهبنا إليه.
فإن قيل: فالمشتري إذا أفلس والسلعة في يده قائمة بعينها، يكون للبائع الخيار في فسخ البيع، فكذلك العاجز عن النفقة.
Shafi 174