1178

ويمكن تحرير القياس [فيه] (1) بأن يقال: لا خلاف أن الخمر، والخنزير، والحر، لا يجوز أن يكون مهرا، فوجب أن لا يفسد النكاح، فإن سمى فيه ما ذكرنا أجمعنا كما أجمعوا عليه من أنه لا يفسد، وإن لم يسم فيه مهرا، والمعنى أنه عقد النكاح، فوجب أن لا يفسد لعدم المهر، فإن قاسوه على البيع بعلة أنه يفسد لفساد العوض لم يصح ذلك، لن البيع لا يثبت إلا بثبوت العوض فلم يمتنع أن تكون صحته شرطا في صحة البيع، وليس كذلك النكاح لأنه يثبت وإن لم يثبت العوض.

فإن قاسوه على الشغار، قلنا لهم: الشغار فسد من حيث استثنى منه ما اقتضاه العقد، وهو بضع كل واحدة منهما على ما بيناه في مسألة الشغار.

ويشهد لما ذهبنا إليه قول الله سبحانه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، وقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} فلم يشترط فيه صحة المهر، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي وشهود) ولم يشترط في صحة المهر.

فإذا ثبت بما بيناه صحة العقد، فلا خلاف أن مهر المثل يجب فيه، وقد ذكرنا ما يوجبه أيضا في المسألة التي تقدمت هذه.

Shafi 123