Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى أبو العباس الحسني(1) عن محمد بن منصور، قال: سمعت القاسم عليه السلام يقول: ولو أن رجلا كان من أبناء الفرس من يرضي دينه رأيت أن أزوجه عربية. فكان ذلك نصا فيما ذكرناه من أن المرأة والأولياء إذا تراضوا بمن ليس بكفؤ جاز النكاح، وهو قول عامة العلماء، وحكي عن قوم أنه لا يجوز.
والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} وقوله سبحانه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} فلم يستثن ذات حسب من غيرها.
وروى أبو داود في (السنن) بإسناده عن أبي هريرة أن أبا هند حجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يا بني بياضة، انكحوا أبا هند، وانكحوا إليه) (2).
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوج ضباعه بنت عمرو بن الزبير بن عبد المطلب المقداد بن عمرو [هو ابن الأسود الكندي] (3).
وروى أن زيد بن حارثة تزوج وهو مولى زينب بنت جحش وهي قرشية، وتزوج بلال هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، وزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه من عثمان، وأخرى من أبي العاص، وزوج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته عمر بن الخطاب.
وروى أن سلمان خطب إلى عمر ابنته، فأنعم له، فشق ذلك على ابنه عبدالله، فذكر ذلك لعمرو بن العاص، وسأله أن يدبر، فأتى عمرو سلمان فقال: هنيئا لك يا سلمان، تواضع لك عمر، فقال: ألي(4) تواضع، والله لا تزوجتها.
فدلت هذه الأخبار على صحة النكاح على الوجه الذي ذكرناه؛ ولأن ذلك حق لهم فإذا(5) تركوه، جاز، كالمهر لما كان حقا للمرأة، جاز أن ترضى بدون مهر مثلها.
Shafi 28