1071

قيل له: اسم الشرك لا يستعمل في الشرع على ما تفيده اللغة، لأن ذلك لو كان كذلك، لجاز أن يقال للمؤمن أنه مشرك إذا أشرك غيره في سلعة أو عمل أو نحوهما، ولما لم يجز ذلك، علم أنه قد جعل في الشرع اسما لكل من جحد النبؤة، فكل من كان كذلك فاسم الشرك يتناوله بإطلاق الشرع، على أن الله تعالى قد وصفهم بأنهم مشركون بقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} على أنه لا خلاف في قوله سبحانه: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} أنه ليس المراد به مقصورا على أن لا يثبتن لله سبحانه شريكا، بل كان المراد أن يؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبجميع ما جاء به، فبان أن الجحد به وبما جاء به من الشرك ، على أنه لا خلاف بين المسلمين أنا لو تمكنا من بلاد الروم لقتلناهم لعموم قوله: ؟{اقتلوا المشركين}، مع كونهم نصارى كما نقتل أهل الأوثان، فبان أن اسم الشرك يتناولهم، على أن الدلالة لو رتبت في وثنية تهودت، لسقط هذا الإعتراض، لأن الله سبحانه قال: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} وهذه مشركة لم تؤمن، بل تهودت، فالتحريم باق على حاله، وإذا ثبت ذلك في اليهودية التي كانت من قبل وثنية فلم يفرق أحد من المسلمين بينها وبين التي لم تزل يهودية.

ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين علي بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن اليمان، قال: حدثنا(1) /12/ بن شجاع، قال: حدثنا معلى(2) بن عيسى بن يونس، عن أبي بكر، عن عبدالله بن أبي مريم، عن علي بن أبي طلحة، عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية، أو نصرانية، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال: <إنها لا تحصنك>.

Shafi 13