1049

وأخبرنا علي بن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتته امرأة فقالت: إني جعلت على نفسي مشيا(1) إلى بيت الله الحرام، وإني لست أطيق ذلك، قال: تجدين ما تستخصين به؟ قالت: نعم قال: فامشي طاقتك، واركبي إذا(2) لم تطيقي، واهدي لذلك هديا)) ففي هذا أنه إذا جعل على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام لزمه الإحرام بحجة(3) أو عمرة؛ لأنه لو لم يلزمه ذلك، لكان صلى الله عليه وآله وسلم يسألها هل نؤت أمرا(4) سوى /275/ المشي، فلما لم يسألها عن ذلك، وأمرها أن تركب، وتهدي، علم أن اللفظ يقتضي ما ذكرناه، وكذلك قول علي عليه السلام: إذا جعل عليه المشي، فلم يستطع، فليركب، وليهد، يدل على ذلك؛ لأنه لم يشترط أن يكون جعله المشي عليه يتضمنه الإحرام، ولا خلاف أن المشي إذا لم يتضمن الإحرام لا يلزمه الوفاء به، فبان أن من جعل على نفسه المشي إلى بيت الله، فقد أوجب على نفسه أن يحرم، وأيضا فقد ثبت أن الأأيمان والنذور طريق الإيجاب بها العرف، وقد صار العرف في أن من أوجب على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام يكون موجبا للإحرام، فبان بما بيناه أنه يلزمه الخروج متوجها لما ألزم نفسه.

Shafi 554