أطرافكم، وليس ذلك إلّا من ترككم جهاد عدوّكم، وقلّة المبالاة، وإن الله تعالى أعطانا هذا الملك ليبلونا: أنشكر فيزيدنا [٤]، أم نكفر فيعاقبنا؟ ونحن أهل بيت خير [٥]، ومعدن [٢٠] الملك [٦] . فإذا كان غدا، فاحضروا.» فاعتذر الناس، وواعدوه الحضور. فلمّا كان من غد، أرسل إلى أهل بيت المملكة وأشرافهم، وإلى الأساورة [٧] وكبارهم، فدعاهم، وأذن للرؤساء من الناس ودعا «موبذان موبذ [٨]»، وأقعده على كرسي مقابل سريره، ثم قام على سريره خطيبا. فقام أشراف الناس، وأهل بيت المملكة والأساورة، فقال: اجلسوا. فإنّى إنّما قمت لأسمعكم. فجلسوا، فقال:
«أيها الناس، إنما الخلق للخالق، والشكر للمنعم، والتسليم للقادر، ولا بدّ مما هو كائن، وإنّه لا أضعف من مخلوق، طالبا كان أو مطلوبا، ولا أقوى من خالق، ولا أقدر ممن طلبته [٩] في يده، ولا أعجز ممن هو في يد طالبه.
«ألا وإنّ التفكّر نور، والغفلة ظلمة، والجهالة ضلالة. وقد ورد الأوّل، ولا بدّ للآخر من اللحوق [١٠] بالأوّل، وقد مضت قبلنا [٢١]