Tahrir
تحرير أبي طالب
ويجب على الإمام أن يعلم كل من دخل بلاد المسلمين من أهل الحرب أنه إن أقام فيها أكثر من سنة منع من الخروج عنها إلى دار الحرب، وتضرب عليه الجزية، فإن وجده بعد السنة حكم عليه كذلك. قال أبو العباس: إن لم يكن أعلمه بذلك ووجده بعد سنة، فإنه ينفيه، إلا أن يرى الصلاح في أن يضرب له مدة سنة أخرى ويعلمه بذلك إذا كان يرجو منه الإسلام.
قال القاسم عليه السلام فيما حكاه عنه علي بن العباس : إذا قال المسلم للمشرك: لا بأس عليك لا تخف(1) كان ذلك أمانا.
وحكا علي بن العباس عن زيد بن علي عليهما السلام أن الإمام إذا قال: قد نهيت أن يؤمن أهل هذا الحصن (2). فمن أمنهم، فأمانه باطل، فإن أمن رجل منهم رجلا لم يسمع نهيه رد إلى مأمنه.
قال يحيى فيما رواه عنه ابنه محمد : لا يجوز لأحد أن يجعل الأمان خديعة ليقتل به من أمنه.
ولو أن قوما من أهل دار الحرب دخلوا دار الإسلام بأمان، لم يجز أن يمكنوا من ابتياع سلاح أو كراع، فإن أرادوا أن يبدلوا جيدا من ذلك برديء مكنوا منه، ويجب أن يمنعوا من إخراج السلاح والكراع إلى دار الحرب من دار الإسلام إلا ما دخلوا به بعينه، وكذلك تجار المسلمين يجب أن يمنعوا من حمل السلاح والكراع إلى دار الحرب، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال محمد بن عبدالله: لو أن مستأمنا مات في دار الإسلام وترك مالا وورثة في دار الحرب، يوقف المال حتى يقدم ورثته ويسلم إليهم.
قال: فإن جاء مستأمنون يدعون أنهم ورثته، أو جاؤا بكتاب من عند ملكهم لم يقبل ذلك حتى يأتوا ببينة تقام في دار الإسلام، ولا يدفع إليهم رقيق اشتراه في دار الإسلام.
قال عليه السلام: ولو بعث رجل من أهل دار الحرب عبدا له تاجرا إلى دار الإسلام، فدخلها بأمان، ثم أسلم العبد في دار الإسلام، فإن العبد يباع ويرد/453/ ثمنه وما في يده عليه.
Shafi 353