606

قال أبو العباس: من أصاب من جوارح الغير جارحة فيها قصاص، فإنه لا يجوز أن يقتص مما يخالفها، نحو من قطع من الغير رجله اليمنى أو يده اليمنى، فإنه لا يجوز أن يقطع منه اليسرى، وكذلك لا تؤخذ العين اليمنى بالعين اليسرى، ولا اليسرى باليمنى. فإن قطع رجل كف رجل من المفصل من يده اليمنى ثم قطع من آخر اليد اليمنى من المرفق، واجتمعا على طلب القصاص، قطعت كفه من المفصل للأول (1)، ويخير الثاني بين أن يقطع ما بقي إلى المرفق، وبين الدية، وكذلك لو قطع أصبع رجل من يمناه ثم قطع يمين آخر، قطعت أصبعه وخير صاحب اليد بين قطع يمناه وبين الدية، على أصل يحيى عليه السلام.

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لو أن رجلا قتل قوما عمدا ثم أراد الإقادة من نفسه، فإن كانوا أولياء المقتولين في بلد واحد جمعهم وأقادهم من نفسه، فإن عفوا جاز، وإن عفى بعضهم وقتل بعضهم جاز، وإن كانوا غيبا كتب إلى جماعتهم.

ولا يقتص من الجراح إلا بعد البرؤ، وينتظر ذلك، فإن كان دم العمد بين اثنين فشهد أحدهما على الآخر بأنه قد عفى عن القاتل، وأنكر المشهود عليه ذلك، سقط القود عن القاتل، وللشاهد والمشهود/391/ عليه الدية، على أصل يحيى عليه السلام.

باب جنايات المماليك

إذا قتل عبد حرا مسلما عمدا وجب تسليمه إلى أولياء المقتول، فإن شاؤا قتلوه، وإن شاؤا استرقوه، وإن شاؤا باعوه أو وهبوه، وإن شاؤا عفوا عنه وأعتقوه، فإن قتله خطأ، كان سيده مخيرا بين تسليمه وبين أن يفتديه بجنايته، فيلتزم أرش الجناية، وإن سلمه إلى ولي الدم كان له أن يتصرف فيه بجميع وجوه التصرف التي ذكرناها في المسئلة الأولى إلا القتل، فإنه لا قتل عليه.

Shafi 273