461

قال السيد أبو طالب رحمه الله: هذه رواية (المنتخب)، والمنصوص عليه في (الأحكام) يقتضي صحة الوقف على من وقفه عليه. وقال في (المنتخب) في رجل وقف ماله على خلاف ما يقتضيه الميراث، نحو أن يقفه كله على بناته دون عصبته، صح الوقف وقسم بين الورثة على حكم الله سبحانه. يعني الزائد على الثلث.

قال: وله أن يقف الثلث وما دونه على من شاء كيف شاء، وما يفعل من ذلك يكون صحيحا ممضى. قال السيد أبو طالب: والمنصوص عليه في (الأحكام) خلافه، وكذلك ما نص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل ابن جهشيار).

ويصح الوقف وإن لم يخرجه الواقف من يده.

قال القاسم عليه السلام: يصح أن يقف الرجل ماله على نفسه وولده إذا كان في سبيل من سبل الله، ولا يصح الوقف على البيع والكنائس، وبيوت النيران، وعلى سائر ما لاقربة فيه من محظور أو مباح محض، وكذلك الوقف على أبنية القبور وعماراتها؛ لأن ذلك خلاف السنة، على أصل القاسم عليه السلام.

باب ما يجوز إحداثه في الوقف وما لا يجوز

لا يصح الرجوع في الوقف ولا نقضه ببيع ولا هبة، سواء أخرجه الواقف من يده أو لم يخرجه، وأما ما أطلقه يحيى عليه السلام في (المنتخب) من أن الوقف يصح وإن لم يكن مؤبدا؛ فإنه محمول على أنه يصح ولو (1) لم يكن له سبيل مؤبد، فإذا انقطع ذلك السبيل عاد إلى الواقف وقفا لا ملكا (2).

Shafi 128