406

باب ضمان المستأجر

لو أن رجلا استأجر من رجل جملا ليحمل عليه أرطالا معلومة، فحمل عليه أكثر مما شارطه من غير إذن الجمال، فتلف الجمل تحته، ضمنه المستأجر إن كانت الزيادة مما يؤثر مثلها في الجمل، وإن كانت لا يؤثر مثلها يضمن. وإن كان اكترى منه جملا على أن يركبه إلى موضع، فجاوز به ذلك الموضع، فتلف الجمل ضمن قيمته، ويلزمه الكراء إلى الموضع الذي استأجره إليه على ما شرطه، وعليه كراء المثل إلى الموضع الذي انتهى إليه وجاوز فيه المشروط، على قياس قول يحيى عليه السلام ومقتضى أصوله، وما ذكره في (المنتخب) من أنه إذا اكتراه على أن يركبه إلى موضع، فركبه إلى موضع سواه أبعد منه، فتلف الجمل، فإنه يضمن قيمته دون الكراء. فإنه محمول عند بعض أصحابنا على نفي الكراء المسمى إلى الموضع الذي استأجره إليه دون أجرة المثل. وكان أبو العباس يسلك في هذه المسألة (1) طريقة أخرى بينتها في (شرح هذا الكتاب).

فإن اكتراه على أن يحمله وحده، فأركب معه رديفا يؤثر ركوبه معه في مثل ذلك الجمل، فتلف ضمنه وعليه الأجرة. فإن اكتراه على أن يحمل عليه أرطالا معلومة من التمر، فحمل عليه بوزنه حديدا أو قطنا فتلف الجمل لم يضمن قيمته، إلا أن يكون الجمل فتيا لايحمل على مثله الحديد، فإن كان ذلك كذلك ضمن وتلزمه الأجرة مع الضمان.

قال أبو العباس: الذي يجيء على أصل يحيى عليه السلام أنه إذا اكتراه على أن يحمل عليه جنسا فحمل عليه بوزنه جنسا آخر كالحنطة والشعير وما أشبههما فتلف لم يضمن. فإن اكتراه على أن يركبه في طريق فسلك به طريقا آخر ضمن، وإن لم يعين الطريق وسلك طريقا يسلكه الناس/257/ لم يضمن. وإذا اكترى رجل من رجل جملا على أن يحمل عليه أرطالا معلومة فزاد رطلا أو رطلين، فتلف الجمل لم يضمنه المكتري، فإن زاد ما يؤثر مثله ضمن قيمة الجمل.

Shafi 73