Tahririn Afkar
تحرير الأفكار
وقد روى البخاري في صحيحه ( ج1 ص123 ): عن أبي هريرة قال: « صلى بنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إحدى صلاتي العشي قال ابن سيرين: قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا قال : فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى » إلى آخره. وهو حديث ذي اليدين، فهذا الضم على هذا مبني على العادة ليس بمعنى التشريع، فكذلك إن كان ضم في الصلاة، فلا يدل ذلك على أن الضم من عمل الصلاة.
كما أخرج البخاري ( ج1 ص131 ): عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. انتهى.
فهذا لا يدل على أن ذلك من عمل الصلاة، فكذلك الضم لأن الناس يعتادون فعله في القيام في غير الصلاة، فإذا كان فعله في الصلاة القيام وهو يفعله في غير الصلاة والناس يفعلونه فلا يدل ذلك على أنه من الصلاة، بل يحمل على أنه فعله جريا على العادة قبل الأمر بالسكون في الصلاة، كما يفعل غيره في الصلاة لعدم تحريم الأفعال فيها لا لأنه منها كما في حديث أبي هريرة المذكور آنفا.
وكما روى البخاري ( ج1 ص131 ) عن عائشة: لقد رأيتني ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما. انتهى.
فهذا يدل على أن ما كل فعل يفعل في الصلاة منها، فكذلك الضم لأنه مما يعتاده الناس في غير الصلاة، فظاهر فعله أينما فعل أنه من المعتاد سواء في صلاة أو خطبة أو وقوف لانتظار أو غير ذلك، حيث لم يدل دليل قولي على شرعيته. فتحصل بهذا أنه لا حجة في روايتي البخاري ومسلم المذكورتين بانفرادهما مستقلتين.
Shafi 440