[2] قلت هذا القول انما قدمه توطئة ليقايس بينه وبين قول الفلاسفة فى العلم القديم لكون هذا القول اقنع فى بادئ الرأى من قول الفلاسفة وذلك ان المتكلمين اذا حقق قولهم وكشف أمرهم مع من ينبغى ان يكشف ظهر انهم انما جعلوا الاله انسانا ازليا وذلك انهم شبهوا العالم بالمصنوعات التى تكون عن ارادة الانسان وعلمه وقدرته فلما قيل لهم انه يلزم ان يكون جسما قالوا انه أزلى وان كل جسم محدث فلزمهم ان يضعوا انسانا فى غير مادة فعالا لجميع الموجودات فصار هذا القول قولا مثاليا شعريا والاقوال المثالية مقنعة جدا الا انها اذا تعقبت ظهر اختلالها .
[3] وذلك انه لا شىء أبعد من طباع الموجود الكائن الفاسد من طباع الموجود الازلى واذا كان ذلك كذلك لم يصح ان يوجد نوع واحد مختلف بالازلية وعدم الازلية كما يختلف الجنس الواحد بالفصول المقسمة له وذلك ان تباعد الازلى من المحدث أبعد من تباعد الانواع بعضها من بعض المشتركة فى الحدوث فاذا كان بعد الازلى من غير الازلى اشد من تباعد الانواع بعضها من بعض فكيف يصح ان ينتقل الحكم من الشاهد الى الغائب وهما فى غاية المضادة .
Shafi 425